سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

108

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

أحبّ أن يعرف الحقيقة ويكشف عن الحقّ ليتمسّك به ، فأمر بإحضار العلماء من كلّ مذهب ، ثمّ أمرهم بالمناقشة والمناظرة والمحاورة بمحضره . وكان العلّامة الكبير الشيخ جمال الدين حسن بن يوسف الحلّي ، ممثّل الشيعة في المجلس ، وهو وحده ناظر جميع علماء المذاهب الأربعة الحاضرين في مجلس السلطان ، وأفحمهم بالأجوبة الكافية والأدلة الشافية ، وأورد عليهم مسائل وإشكالات فلم يتمكّنوا من ردّها . هنالك ظهر الحقّ وزهق الباطل ، وأعلن « خدابنده » وحاشيته تشيّعهم ، وأصدر بعد ذلك بيانا إلى جميع ولاته على البلاد ، وأخبرهم بما جرى في مجلسه ، وأنّه تشيّع عن علم ودراية ، لذا يجب أن تلقى الخطب في الجمعة والجماعات باسم الإمام علي وأبنائه عليهم السّلام ، وطبع الدراهم والدنانير بكلمة : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، علي وليّ اللّه ، وسعى كثيرا واجتهد لنشر مذهب الشيعة في البلاد . والملوك الصفويّون من بعد المغول ، جدّوا واجتهدوا في نشر مذهب الشيعة ، وأعلنوه المذهب الرسمي في إيران ، وقدّموا خدمات عظيمة للبلاد والعباد تحت رعاية علماء الشيعة ومفكّريهم . وإلى يومنا هذا ، فإنّ المذهب الرسمي في إيران هو مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية ، وهذا منذ عهد آل بويه قبل الفترة الصفوية بسبعمائة عام ، والمجوس أقليّة لا يعدّون شيئا بالنسبة للمسلمين في إيران بل هناك أقلّيّات أخرى ، ربّما يكون عددهم أكثر من المجوس ، وهم أيضا لا يعدّون شيئا بالنسبة للمسلمين الشيعة في بلاد الفرس . فالأكثرية الساحقة في إيران ، يعتقدون ب : توحيد اللّه سبحانه وتعالى ، وبرسالة محمد بن عبد اللّه خاتم الأنبياء صلوات اللّه عليهم